مرتضى الزبيدي

315

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإن قلت : فقد قال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب . وقد سئل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر ؟ فقال : « لا ولكن من سفه الحق وغمص الناس » . فكيف طريق الجمع بينهما ؟ فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الذي عرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حال ثابت بن قيس إذ قال . إني امرؤ حبب إلي من الجمال ما ترى ، فعرف أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع . وعلامة المتكبر أن يطلب التجمل إذا رآه الناس ولا يبالي إذا انفرد بنفسه كيف كان . وعلامة طالب الجمال أن يحب الجمال في كل شيء ولو في خلوته وحتى في سنور داره ، فذلك ليس من التكبر . فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى